وهبة الزحيلي
178
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
بذلك أن من أحكام اللّه ما هو منصوص عليه ، ومنها ما هو مودع في النص ، قد كلفنا الوصول إلى علمه بالاستدلال عليه واستنباطه . فقد حوت هذه الآية معاني منها : أن في أحكام الحوادث ما ليس بمنصوص عليه ، بل مدلول عليه . ومنها : أن على العلماء استنباطه ، والتوصل إلى معرفته برده إلى نظائره من المنصوص . ومنها أن العامي عليه تقليد العلماء في أحكام الحوادث . ومنها أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد كان مكلفا باستنباط الأحكام والاستدلال عليها بدلائلها ؛ لأنه تعالى أمر بالرد إلى الرسول وإلى أولي الأمر . ثم قال : لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ولم يخص أولي الأمر بذلك دون الرسول ، وفي ذلك دليل على أن للجميع الاستنباط والتوصل إلى معرفة الحكم بالاستدلال « 1 » . التحريض على الجهاد [ سورة النساء ( 4 ) : آية 84 ] فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً ( 84 ) المفردات اللغوية : لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ لا تهتم بتخلفهم عنك ، وقاتل ولو وحدك ، فإنك موعود بالنصر . وَحَرِّضِ حثهم على القتال ورغبهم فيه . بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا أي شدتهم وقوتهم . وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا تعذيبا ومعاقبة بما فيه عبرة ونكال لغيرهم . المناسبة : لما ذكر اللّه تعالى في الآية المتقدمة تثبيطهم ( شغلهم ) عن القتال وإظهارهم
--> ( 1 ) أحكام القرآن : 2 / 215